
طرقت عليّ الباب فيما بعد الساعة الثامنة والنصف صباحاً طرقا شديداً..
كنت أشعر به كحلم وأنا الذي خلدت للنوم في الخامسة صباحاً..
أي لم يمر على خلودي للنوم سوى أقل من أربع ساعات..
صحوت من نومي منزعجاً..
فتحت الباب لأجد صاحبة المنزل الذي نسكن به هي من على الباب..
قبل أن أسألها ماذا حدث قالت..: ماجد أنت سايب عجلتك من غير ما تربطها تحت..؟؟
فقلت لها لأ طبعاً..!!
فقالت وعلى استحياء شديد وخجل من الصدمة التي ستلقيها على رأسي..:
لقد سرقت عجلتك..!!
لم أتمالك نفسي ونظرت ليدي لأتأكد من أنني أحمل بها مفاتيحي ثم أغلقت الباب وهرولت إلى أسفل العمارة سابقاً صاحبة المنزل وأنا منتظر أن اصل للدور الأرضي لأجد عجلتي في موقعها وأن الأمر ليس إلا مجرد مزحة سخيفة..!!
ونزلت فوجدت موقع العجلة خاليا منها.. وبدأت أفيق على الصدمة..!!
وبعد سماع ما حدث من الجيران علمت.. أن هناك من انتظر فتح الباب صباحاً من أول شخص يخرج من العمارة وللقدر الغريب أول من خرج من العمارة كانت أمي والتي لم تغلق الباب الخارجي خلفها على اعتبار أن الساعة الثامنة صباحاً ولا حاجة لغلق الباب..
فالنهار طلع والناس رايحة وجاية..
وزي ما بيقولوا النهار له عنين..
لكن أمي لم تكن تعلم حينها أنها تمنح الحرامي فرصته التي يحتاجها لدخول بهو العمارة..وفعل فعلته تلك.. وأنها كانت تلقى نظرتها الأخيرة على دراجتي قبل أن تضيع بلا عودة..!!
فقد دخل ذلك اللص وكسر الجنزير المربوط به العجلة في الباب الحديدي للعمارة وخرج فارا بالعجلة لتراه إحدى السيدات في البيت المقابل ولأنها تعرف شكلي فقد نادت عليه أنت مين يا بنى عجلتك دي..؟؟
فقال لها اسكتي لأموتك..
فلم تجد ما تفعله سوى أن تنادي على صاحبة المنزل لتقوم بدورها بإيقاظي ناصحين لي أن اخرج للشارع بعدها وأنا لازالت نصف نائم.. لأبحث عنه لعلني أجده قبل أن يفر بعيدا..!!!!!!!
وكأنني لو وجدته فسوف يمنحني دراجتي مجدداً..!!!
بعدها انهالت النصائح عليّ ، من يقول لي ابلغ الشرطة ، وهم يدركون جيداً أنها لن تفعل شيء ولن تفعل شيء في زمن نعلم فيه جميعا أن الشرطة لا تفعل شيء فيه سوى ضرب وتعذيب المتظاهرين والمعتقلين بالطبع بالإضافة لتأمين مواكب المسئولين.. وهناك من قال لي إذهب إلي سوق الجمعة بمنطقة السيدة عائشة فهناك تباع الدراجات المسروقة..
وعلمت أنني لو وجدت عجلتي فسوف تباع لي بما لا يقل عن مائة وخمسون جنيه وربما أكثر فزادت حسرتي لأنني بالطبع ليس عندي استعداد لدفع هذا المبلغ الآن..
ما يهمني في تلك القصة وبعد مرور ثلاثة أيام على حدوثها هو ما آل إليها حال مصر من فقدان الأمن والآمان رغم ما تتغنى به الوسائل الإعلامية ليل نهار من أن مصر بلد الأمن والأمان..
فدراجتي تلك اشتريتها قبل 8 شهور لاستعملها في المشاوير القريبة وكنت أقيم حينها في حي شبرا – وهو مسقط رأسي بالمناسبة – ثم وبعد رحيلي إلى منطقة فيصل صرت استعملها في المشوار بين المنزل قرابة نهاية فيصل وحتى محطة مترو فيصل فلقد كانت بتهون عليا زحمة شارع فيصل اللانهائية فشارع فيصل في ليله ونهاره واقف والسبب ليس للكثافة المرورية التي تمر به وإنما ومن وجهة نظري بسبب الفوضى الذي يعانى منها الشارع في الانتظار بشكل مخالف للذوق قبل أن يكون القانون ووجود عدد من مناطق الدوران للخلف في مكان خاطئ إضافة إلى عدم وجود محاور رئيسية متفرعة منه أو أتيه له تهون ما به من كثافة مرورية..
وقد كنت اركب عجلتي – أو دراجتي سيان بقى – من البيت حتى محطة المترو فاقطع الطريق في حوالي ثلث ساعة في حين تقطعها وسائل المواصلات الأخرى فيما لا يقل عن أربعون أو 45 دقيقة..!!!
وكنت اربطها في الباب الحديد لمحطة المترو واسيبها طول النهار وأقول
"الله خير حافظا وهو ارحم الراحمين"
وأروح أقضى مشاويري فارجع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ